حسن بن موسى القادري
436
شرح حكم الشيخ الأكبر
53 - من سجد عبد . ثم قال المؤلف قدس سرّه : ( من سجد ) وخضع للّه تعالى ( عبده ) تعالى ، فالعبادة بالخضوع والانقياد لا بالتكبر والعناد ؛ لأن ذلك منتج للفساد ، وفي الحقيقة وإن كان عين مسمّى العبد مجردا عن نسبة العبودية عين الحق المطلق إلا أنه باعتبار أنه متقيد بالعبودية ليس عين الحق المأخوذ معه نسبة السيادية ، فإن النّسب متمايزة تقتضي التّميز لذاتها ، فليس بعضها كالعبودية نفس البعض الآخر كالسيادة ، وأمّا المنسوب إليه فلا تمايز فيه ؛ لأنه ما ثمّة غير عينه في جميع النّسب فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات قاله المؤلف قدس سره : في ( فصوصه ) ، فمن تكبر تجبر وخرج عن العبودية التي هي أصله ونسبته فاستحق اللعنة الأبدية والنقمة السرمدية كالشيطان وسائر مظاهر الاسم المضل ، ومن سجد وخضع وتواضع كآدم عليه السلام نال الرحمة الإلهية والمواهب الربانية . 54 - من خاف شاف . ثم قال قدس سرّه : ( من يخاف ) على شيء من أمور الدنيا أو الآخرة بسبب غلبة الظن ( شاف ) ذلك الشيء ، فإن من خاف على شيء فقد ناله ، وفي الحديث القدس « أنا عند ظن العبد بي « 1 » » ، فترد الأمور غالبا على حسب الظن ، وهنا بيان لا يسعه المقام ، فالأولى إرخاء العنان إلى صوب آخر . 55 - من حصر تحسر . فقال قدس سرّه : ( من حصر ) أمر الوجود في وجهه في هذه الدار ( تحسر ) في تلك الدار وفي هذه الدار ، فتكون له حسرة في الدارين لفدقان ما طلبه ، وانكشاف خلاف ما اعتقده ، فلا تقل : بالتتريه الصرف فإنه عين التشبيه ، ولا بالتشبيه من غير تتريه فإنه تمويه ، والخالص الجمع بين المقامين وإخراج العقل من هذا اللين ، أو من حصر الأمر في الدنيا تحسر وانكشف له خلاف الحصر في الأخرة ، أو من حصر وضيق أمره بحيث يقرب إلى اليأس أو ييأس من غاية حصره وعدم الإيمان واليقين وحسن الظن باللّه تعالى تحسر ، وتقع به الحسرة لعدم حصول مقاصده .
--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 6 / 2694 ) ، ومسلم ( 4 / 2061 ) ، والترمذي ( 4 / 569 ) .